أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

279

أنساب الأشراف

يا بن أخي انطلق معي أهب لك نبلا ، فمشى معه شيئا ، ثم قال : لا حاجة لي في نبلك . ثم لقي تأبط أمه بعد فقال : والله ما أقدر عليه . واجتنب تأبط الزرقاء سنوات ثم قال له تأبط : يا بن أخي هل لك في الغزو ؟ قال : نعم . فخرج معه غازيا بلاد الأزد لا يرى له غرّة حتى مرّ ليلا بنار هي نار ابني أم قرفة الفزاريين وكانوا في نجعة فلما عرف تأبط لمن النار ، وعرف شرارة من عليها ، أكبّ على رجله وقال للغلام : إني قد لدغت وأخذ برجله وصاح : واثكلاه النار النار ، فخرج الغلام يهوي حتى أتى النار فوثب عليه ابنا أم قرفة فقاتلهما جميعا فقتلهما ، ثم أخذ جذوة من النار ، وأقبل نحو تأبط فلما رأى تأبط النار يهوي بها نحوه ظنّ أن الغلام قد قتل واتبعوا أثره ، ووافاه الغلام ومعه النار وقد اطَّرد إبلا لابني أم قرفة فقال لتأبط : لقد غررت بي مذ الليلة ، فقال له : إني ظننت أنك قد قتلت . فقال : لا والله ولكني قتلت الرجلين . ويقال ان الرجلين ابنا قترة من الأزد ، قال تأبط : فالهرب من موضعنا ، فأخذ به تأبط غير الطريق فقال له : قد ضللنا ، ولم يلبث أن رجع إلى الطريق وما سلكها قط ثم نام . قال تأبط : فرميت بحصاة فانتبه وقال : أسمعت ما سمعت ؟ قلت : نعم ، فقمنا نطوف بالإبل ثم فعلت مثل ذلك مرات ، فلما كان آخر مرة غضب وقال : فوالله لئن أيقظني شيء كائن ما كان ليموتنّ أحدنا فتركته فنام حتى إذا استيقظ قال : ألا تنحر جزورا فنأكل منها ؟ قلت : بلى ففعلنا ذلك وأكلنا ، ثم سرنا وأراد الغائط فأبعد فأبطأ عليّ جدا فاتّبعت أثره فأجده مضجعا على مذهبه وإذا رجله منتفخة كأنها زقّ ، وإذا هو ميت ، وإذا هو قابض على رأس أسود ، وإذا هو والأسود ميتان . فقال تأبط يرثيه :